المحقق الحلي
795
شرائع الإسلام
ولو قصد الزراعة ، كفى في تمليكها التحجير بمرز أو مسناة وسوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها . ولا يشترط حراثتها ولا زراعتها ، لأن ذلك انتفاع كالسكنى . ولو غرس أرضا فنبت فيها الغرس ، وساق إليها الماء ، تحقق الإحياء وكذا لو كانت مستأجمة ( 26 ) فعضد شجرها أو أصلحها . وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة ، وهيأها للعمارة ، فإن العادة قاضية بتسمية ذلك كله إحياءا ، لأنه إخراجها بذلك إلى حد الانتفاع ، الذي هو ضد الموت . ومن فقهائنا الآن من يسمي التحجير إحياء ، وهو بعيد . الطرف الثالث في المنافع المشتركة : وهي : الطرق ، والمساجد ، والوقوف المطلقة كالمدارس والمساكن . أما الطرق : ففائدتها الاستطراق . والناس فيها شرع ( 27 ) ، فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره ، إلا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق ، كالجلوس غير المضر بالمارة . وإذا قام بطل حقه . ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده ( 28 ) ، لم يكن له الدفع . أما لو قام قبل استيفاء غرضه ، لحاجة ينوي معها العود ، قيل : كان أحق بمكانه . ولو جلس للبيع أو الشراء ، فالوجه المنع ، إلا في المواضع المتسعة كالرحاب نظرا إلى العادة . ولو كان كذلك ، فقام ورحله باق ، فهو أحق به . ولو رفعه ناويا للعود فعاد ، قيل : كان أحق به ، لئلا يتفرق معاملوه فيستضر ، وقيل : يبطل حقه ، إذ لا سبب للاختصاص ، وهو أولى . وليس للسلطان أن يقطع ذلك ، كما لا يجوز إحياؤه ولا تحجيره . وأما المسجد : فمن سبق إلى مكان منه ، فهو أحق به ما دام جالسا . فلو قام مفارقا ( 29 ) ، بطل حقه ولو عاد . وإن قام ناويا للعود ، فإن كان رحله باقيا فيه فهو أحق به وإلا كان مع غيره
--> ( 26 ) : أي : كانت غابة من القصب الكثر أو الشجر الكثير الملتف ( عضد ) أي : قطع ( وأصلحها ) بطم الحفر ، ونحو ذلك ( الغالبة أي : المستولية على الأرض ( ومن فقهائنا ) في الجواهر : هو شيخه ابن فما قدس سره . ( 27 ) : أي : متساوون لا تقدم لأحد على آخر . ( 28 ) : أي : قعد غيره مكانه ( لحاجة ) كما لو قام إلى الخلاء ، أو شرب الماء ونحو ذلك ( كالرحاب ) أي : الساحات ( ورحله ) أي : أدوات البيع والشراء ( يقطع ذلك ) أي : يخصص الطرق بشخص معين . ( 29 ) : أي : بدون قصد العود ( ولو عاد ) أي : حتى ولو عاد فلا حق له إذا كان غيره قد سبق إليه ( رجله ) كقرآنه ، وكتب أدعيته وسجادته وسبحته مترتبة ونحوها .